أخر الاخبار

“الأب جيكو ” صحفي رياضي مثقف ومبدع و أول مغربي يتوفر على دبلوم مدرب 1900


هو محمد بن الحسن التونسي العفاني من مواليد سنة 1900  بايسافن أيت هارون القريبة من منطقة اغرم . إطلاق لقب “جيكو” لم يكن من المغاربة بل جاء من صحافي فرنسي كان قد شبه محمد بلحسن بلاعب اسمه جيكو كان يلعب باليوس وقال في معرض مقاله بأن محمد بلحسن يلعب بنفس الطريقة التي يلعب بها جيكو. كان ممارسا رياضيا مارس كرة القدم في صفوف عدة أندية. كان الأب جيكو من المثقفين البارزين في وقته ومن الرياضيين المتوفرين على المام واسع بالرياضة حيث كان يثقن عدة لغات برز اسمه كأول صحفي رياضي مغربي. أول من استفاد من حنكة وعبقرية الأب جيكو هو فريق الوداد تسييرا وتدريبا حيث وجد فريق الوداد في الأب جيكو الرجل الكفؤ فهو مدرب تشكيلات الوداد الأولى وهو العقل المدبر لمسيرة الوداد في بدايتها، حيث كان الأب جيكو في تدريبه للوداد لا يتنازل عن سلطته كمدرب فهو الوحيد الذي يعرف تشكيلة الفريق قبل اي مقابلة. رئيس مؤسسي فريق الرجاء ضدا في مسيري الوداد البيضاوي، حيث أكد على أنه سيبهر المغاربة بفريق يضاهي فريق الوداد في المغرب ويتقاسم مع الوداد حب البيضاويين والسبب هو خلاف بينه وبين بعض مؤسسي نادي الوداد الذين تحالفوا ضده وأرغموه على الإنسحاب من نادي الوداد الرياضي. حينها قال الأب جيكو : سأنشئ الفريق الذي سوف يقتسم الهواء في السماء مع الوداد. من أقواله المشهورة عندما تم سؤاله عن مفاضلة بين الناديين، كانت إجابته غريبة بالنسبة للسائلين حيث أجاب قائلا: الوداد وداد القلب والرجاء رجاء العقل. ومن مشيئة الصدف هو أن يكون مقر الناديين متقابلا وجها لوجه، فما إن يخرج المرء من معقل الوداد حتى يلفت أنتباهه في الجهة المقابلة من الشارع مقر الرجاء مباشرة أمامه في تحد صارخ ما زال يطبع علاقة الناديين إلى اليوم
كان الأب جيكو من المثقفين البارزين في وقته, و من الرياضيين المتوفرين على إلمام واسع بالرياضة, و عبر ميزة الجمع بين الثقافة و الرياضة, أبدع و خلق.
فعلى المستوى الثقافي, كان الأب جيكو يتقن عدة لغات, فصيحا في استخدام اللغة الفرنسية, بشهادة أهلها, خطيبا مفهوما في المناسبات الرياضية, بطريقة تنتزع تصفيقات الحاضرين, شكلا و مضمونا, و في سنة 1935 برز اسمه كأول صحافي رياضي مغربي يكتب باللغة الفرنسية, في إحدى الجرائد التي كانت تصدر بمدينة الدار البيضاء. و في إطار هوايته -الصحافة الرياضية- أجرى السيد محمد بن الحسن عدة استطلاعات و استجوابات لصالح الإذاعة.
و إلى جانب ثقافته العامة, كان الأب جيكو واسع الإلمام بعالم الرياضة عامة, و كرة القدم على الخصوص, و قد زكى إلمامه بالحصول على ديبلوم التدريب من انجلترا, فكان أول مغربي يتوفر على دبلوم مدرب. و لتعزيز معلوماته في الثقافة الرياضية و تجديدها, كان الأب جيكو يتابع تطورات كرة القدم من خلال الإطلاع على الأبحاث و الدراسات التي تنشر في أوروبا, كما كان مولعا بالسفر إلى الخارج على نفقته الخاصة لمشاهدة مباريات دولية, و الوقوف على خصوصيات المدارس العالمية في كرة القدم, و محاولة الاستفادة من إيجابيات كل مدرسة, لتطبيق ذلك في الملاعب المغربية.
و في ملاحظاته و تجاربه, كان الأب جيكو يرى أن مدرسة كرة القدم المغربية, تتقارب و تتشابه مع مدرسة أمريكا اللاتينية, بسبب تشابه طريقة اللعب.
و لعل هذه الصفات, و هذا هو ما جعل السيد الحريزي يضفي على الأب جيكو صفة عملاق الأربعينيات, حيث وصفه بأنه كان في هذه الفترة : عملاق مسيري الوداد, و عملاق الخطباء في المغرب, و عملاق المتواضعين في اللباس و المعيشة, و عملاق مطالعي الكتب و الصحف, و عملاق المدافعين عن الكرامة و الرافضين لأي دوس لها
إن أول من استفاد من حنكة و عبقرية الأب جيكو هو فريق الوداد تسييرا و تدريبا, حيث وجد هذا الفريق في الأب جيكو الرجل الكفؤ و المهيأ و المتفرغ و المحامي المتطوع. فالأب جيكو هو مدرب تشكيلات الوداد الأولى, و هو العقل المدبر لمسيرة الوداد الرياضية في بدايتها, و الساهر على رسم مستقبل الفريق عن طريق اختيار لاعبين من الفرق الشابة, و العناية بهم ليكونوا اعمدة المستقبل, و كان الأب جيكو في تدريبه للوداد لا يتنازل عن سلطته كمدرب, فهو الوحيد الذي يعرف تشكيلة الفريق, قبل اي مقابلة, كما كان إذا حدد تشكيلة الفريق لأي مواجهة لا يخضع أو يساوم إطلاقا و لو حول لاعب واحد من لائحة الـ11 لاعبا التي اختارها و حددها, و لا شك أن هذه الصرامة من جملة العوامل التي منحته صفة مدرب عن جدارة و استحقاق.
إلا أن العلاقة بين الأب جيكو و الوداد, رغم حميميتها لم تخل من عثرات و سحب, و من أول المشاكل في هذا الباب, ما وقع عند التحاق العربي بنمبارك بالوداد, و مغادرة الأب جيكو للفريق و تركه فراغا كبيرا, اضطر معه الحاج محمد بنجلون للسفر إلى تارودانت و العودة مصحوبا بالأب جيكو إلى فريقه. و إذا كان الأب جيكو قد بلغ في الأربعينيات مع الوداد شأنا عظيما, ففي الخمسينيات بدأت مكانته تتراجع لأسباب بدأت بانفراط عقد المجموعة الملتحمة التي كانت تسهر على تسيير الوداد, فكان لتغير الأحوال و لصرامة الأب جيكو, و رفضه تغيير عقليته, و السير عكس ما يرضاه ضميره, أن تعرض هذا الرجل لمؤامرة أبعدته عن فريق الوداد.
توفي الأب جيكو -رحمه الله- سنة 1970 تاركا وراءه ذكرى طيبة على المستوى الأخلاقي و الإنساني, و مدرسة في كرة القدم بكل مقوماتها الصالحة لأن تكون ميزة للمدرسة المغربية.

Pere-jego

جلالة الملك المغفور له محمد الخامس يوشح الأب جيكو بوسام شرفي، وفي أقصى يسار الصورة السيد بنجلون مؤسس الوداد الرياضي.

1959rca

صورة نادي الرجاء الرياضي رفقة الأب جيكو سنة 1959.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-