وشاركت في المسابقة ثمانية منتخبات عربية .. تم تقسيمها إلى مجموعتين .. لعبت كل مجموعة الدوري لمرحلة واحدة .. بحيث تأهل الأول والثاني من كل مجموعة لنصف النهائي .. حيث فاز اثنان من نصف النهائي. اللعب على الميدالية الذهبية .. ويلتقي الخاسران لتحديد المركز الثالث.
لعب على الميدالية الذهبية .. والخاسران تجتمع لتحديد المركز الثالث.
فازت سوريا في البطولة بالميدالية الذهبية.
الدول المشاركة
- لبنان
- سوريا
- ليبيا
- الأردن
- المغرب
- تونس
- العراق
- السعودية
المجموعة الأولى
- المغرب 3-3 العراق
- 19/10/1957 تونس 4-3 ليبيا سجل لليبيا على الشعالية هدفين وعمر الفلاح هدف
- 21/10/1957المغرب 5-1 ليبيا سجل لليبيا مفتاح الأصفر
- تونس 4-2 العراق
- المغرب 3-1 تونس
- يوم الأربعاء 23 / 10/1957 العراق 3-1 ليبيا سجل لليبيا على الشعالية
الموقف في المجموعة الأولى
| ت | الفريق | م | ف | ت | خ | ل | ع | ن |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | المغرب | 3 | 2 | 1 | - | 8 | 5 | 5 |
| 2 | تونس | 3 | 2 | - | 1 | 9 | 8 | 4 |
| 3 | العراق | 3 | 1 | 1 | 1 | 8 | 8 | 3 |
| 4 | ليبيا | 3 | - | - | 3 | 5 | 9 | - |
أول مباراة للعراق، أول هدف، فوز، تعادل، خسارة وطرد
في عام 1957، دخل العراق أخيرًا الساحة الدولية بوصفه منتخبًا وطنيًا رسميا. منتخبًا تأسّس رسميًا للمرة الأولى، واختير لاعبوه من مختلف محافظات العراق، ولم يعد يُنظر إليه كمجرد خليطٍ من فرقٍ عسكرية أو تشكيلات “استعراضية” حملت اسم البلاد بحكم الأمر الواقع. وفي قلب هذه اللحظة المفصلية وقف إسماعيل محمد، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم، الذي وقع عليه الاختيار ليكون أول مدرب وطني للعراق، وكُلّف بمهمة لم تُنجَز من قبل: بناء منتخب عراقي ممثّل فعلاً للبلاد للمشاركة في دورة الألعاب العربية في بيروت. يتتبع هذا الفصل ولادة ذلك المنتخب، وظهور عمو بابا الأول ضمنه، في بطولة قدّمت خلال أيام قليلة “قصة منشأ” كاملة: أول مباراة دولية رسمية للعراق وأول هدف وأول فوز وأول تعادل وأول خسارة وحتى أول طرد في تاريخ المنتخب الوطني. وكل ذلك جرى في بيروت، وسط ظروف عنيفة وسريالية ومشحونة سياسيًا إلى حدٍّ بدا معه أن كرة القدم، أحيانًا، هي الجزء الأقل غرابةً في الجدول.
تشكيل المنتخب الوطني العراقي ودورة الألعاب العربية 1957
اختير إسماعيل محمد، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم، أولَ مدربٍ وطني للعراق. وكانت مهمته انتقاء أفضل اللاعبين لأول مباراة دولية رسمية في تاريخ العراق. وقبل تلك الدورة، كانت فرق الجيش وفرق الاستعراض تُعدّ عمليًا “منتخبات” البلاد، مثل “منتخب بغداد” أو “منتخب الاتحاد”، فيما كان “منتخب المدارس” يُعدّ منتخب الشباب. لكن العراق لم يمتلك منتخبًا وطنيًا رسميًا قط حتى عام 1957. وللمرة الأولى وبفضل خبرة إسماعيل محمد ومعرفته، جمع فريقًا كاملًا من جميع محافظات العراق، فكوّن منتخبًا وطنيًا ممثلًا بحق.
كانت رحلة العراق إلى دورة الألعاب العربية في بيروت “مغطّاة” رسميًا عبر ضياء عبد الرزاق حسن، الموفد الرياضي الخاص لصحيفة الحرية، غير أنّ أبشع الحقائق، بحسب ما يُروى، دُفنت لعقود، ولم تظهر إلا عام 1985 حين نشرها الباحث إبراهيم إسماعيل في العدد الثالث من مجلة الرشيد بتاريخ 15 شباط 1985. وبحسب هذا السرد، فإن الوفد العراقي كان مستهدفًا بأوامر من السلطات الحاكمة في لبنان وأن ما كان يفترض أن يكون مباراة للكرة الطائرة ضد أصحاب الأرض تحوّل فجأة إلى اعتداء من الدرك اللبناني، قوة شبه رسمية، حيث انهالت اللكمات والهراوات والعصي الغليظة على اللاعبين والمسؤولين العراقيين في المدرجات، بينما كان العلم العراقي يُمزّق.
اندلع اشتباكٌ كامل. ويُقال إن لاعب السلة أمير إسماعيل حقي وهو نصف مذهول بعد ضربة هراوة، كسر عمودًا خشبيًا كان يُستخدم لضرب أحد الأشخاص. وفي أكثر التفاصيل رعبًا، قيل إن أحد رجال الدرك حاول شنق جبار “هارلم” بحبلٍ حول عنقه، وكاد اللاعب يلفظ أنفاسه الأخيرة لولا تدخل زميله سلمان مهدي في اللحظة الأخيرة. وتعرّض عدد من أفراد الوفد العراقي لإصابات، وربط البعض رؤوسهم بالضمادات، وبقي بعضهم أيامًا في مستشفى ببيروت. ومع ذلك، لم يظهر في بغداد سوى صورة واحدة للحادثة، وحتى تلك جرى خنق تفاصيلها بهدوء من قبل السلطات الملكية العراقية بسبب الحساسيات السياسية مع لبنان.
ثم جاءت المفارقة العبثية: كان من المفترض أن يلعب العراق ضد المغرب في اليوم نفسه، وكان الجميع يظن أن المباراة أُلغيت، فتفرّق اللاعبون في أسواق بيروت يشترون الهدايا للأهل والأصدقاء، إلى أن تلقّى أكرم فهمي عند الساعة 2:15 ظهرًا أوامر من بغداد باستئناف المشاركة بعد اعتذار رسمي من مسؤولين لبنانيين. وحدد موعد انطلاق المباراة عند الساعة 3:00 عصرًا. وتلت ذلك حالة استنفار جنونية: قفز فهمي، والمدرب إسماعيل محمد، وأديب نجيب إلى سيارات الأجرة بحثًا عن لاعبيهم في أنحاء المدينة، لإعادتهم إلى الفندق، وتحذيرهم بأن من يرفض اللعب سيتعرض لـ “عواقب صعبة” ، كل ذلك فيما كان زملاء لهم وأعضاء من الوفد ما يزالون على أسرّة المستشفيات بإصابات بالغة!
اعترض القائد جَمولي، مؤكدًا أن الفريق ليس في حالة تسمح له بالمنافسة، لكن المدرب، المحاصر مثلهم، قال إنه لا مهرب. التهموا الغداء على عجل، ثم اندفعوا إلى بحمدون ومنها قطعوا رحلة بحافلة استغرقت 30 دقيقة إلى ملعب بيروت، ليصلوا متأخرين قرابة ساعة كاملة، فيجدوا المغرب، مرشح البطولة، مصطفًا بوقار أمام علمه، رافضًا الفوز السهل بالانسحاب، ومصرًا على اللعب رغم أن خسارة العراق بالاعتبار كانت ستمنحهم النقطتين. ومع ذلك، تبادل القائدان الرايات التذكارية ورمى الحكم الدولي السوري أدهم مشنوق القرعة، وأُطلقت المباراة في أكثر ظروف يمكن تخيلها غرابةً، وكأن ضربات الصباح ومطاردة “لاعبيك المفقودين” في المدينة لم تكن إلا بندًا آخر في جدول اليوم.
العراق ضد المغرب
عمومًا، قدّم المغاربة “لعبًا مدروسًا إلى حدٍّ ما”، لكن خطهم الهجومي “غير الفعّال” خذلهم مرارًا، فأضاعوا فرصًا كثيرة على مرمى العراق. وقدّم حارس العراق محمد ثامر “الذي طال التصفيق لتصدّياته المبهرة” عدة إنقاذات أبقت النتيجة صفرية. وسدد يورا إشعيا، صانع ألعاب العراق، كرة نحو المرمى المغربي تصدّى لها الحارس معزوز محمد “العياشي”. وبينما واصل العراقيون الهجوم، استغل الجناح الأيمن المغربي عبد الغني المداني الفرصة بأكثر طريقة غير متوقعة للجمهور واللاعبين معًا: لعب الكرة بكعب القدم وهي في الهواء لتستقر في زاوية مرمى محمد ثامر. وبعد هدف التقدم المغربي، تعادل العراق 1–1 حين سجّل عمو بابا أول هدف دولي في تاريخ العراق بــ “فولي” بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني. جاء الهدف بعدما جمع يورا إشعيا تمريرةً راجعة من عباس حمادي على الجناح الأيمن، ثم أرسل كرة عرضية إلى داخل المنطقة، فأسكنها عمو بابا الشباك بفولي بقدمه اليمنى.
كان واضحًا أن العراقيين “بأسلوبٍ خشنٍ نوعًا ما” يحاولون العودة إلى المباراة، إذ شنّ خط المقدمة المكوّن من عمو بابا ويورا إشعيا وعباس حمادي وفاضل مجيد والبديل فخري هجماتٍ متتالية على المرمى المغربي. وبعد دقيقتين فقط من فولي التعادل الذي سجّله عمو بابا، امتلك العراق الزخم لدفع المباراة نحو الهدف الثاني وقد جاء بالفعل عبر يورا إشعيا. لكن المغاربة انتفضوا بحثًا عن هدف، واختبروا محمد ثامر بعدة تسديدات، قبل أن يُفاجَأوا بهجمة مرتدة سريعة من الجناح الأيسر فخري رفعت العراق إلى 3–1 قبل أقل من نصف ساعة على النهاية. ومع إرهاق أقدام اللاعبين العراقيين، عاد المغاربة، بروح “بن مبارك” الحقيقية، ليزحفوا نحو العودة، فحصلوا على ركلة جزاء قبل عشر دقائق من النهاية. تقدم عبد الحق بنشكروُن وسددها بنجاح، ثم بعد أربع دقائق فقط سجّل اللاعب نفسه الهدف الثالث الحاسم، لتنتهي المباراة بتعادل مثير 3–3.
ومع ذلك، ورغم هذا التعثر في اللحظات الأخيرة، نالت مشاركة العراق في أول مباراة دولية رسمية إشادة وصلت إلى باريس في فرنسا. فقد قال الصحفي الفرنسي بول دوبون، الذي غطّى المباراة لصحيفة الرياضة الباريسية اليومية ليكيب كمبعوث خاص، لصحيفة بيروت الحياة: «أنا متفاجئ من قوة المنتخب العراقي، ومندهش لأن العراق، حتى هذه اللحظة، لم يشارك في أي منافسة دولية». وأبدى المدرب التونسي الشيخ حبيب دبروز “الحاج دراوعه” الشعور نفسه، إذ كان يشاهد من المدرجات لأن فريقه كان سيلعب على الملعب ذاته لاحقًا ذلك اليوم، وقال منبهرًا: «لم أر كثيرًا من البلدان العربية ومنها بلدان تقع في القارة الأوروبية، تلعب كرة القدم كما لعب العراقيون اليوم!» كما أُعجب لاعب لوهافر السابق بمدى جودة التمرير الأرضي لدى العراق، وبسلاسة الانتقال من الدفاع إلى الوسط، ومن الوسط إلى الهجوم لصناعة الأهداف. وأضاف الحاج دراوعه أنه رأى عمو بابا، كابتن جمولي، محمد ثامر، سركيس شمشون وجليل شهاب أفضل لاعبي العراق.
العراق ضد تونس
كانت مباراة تونس “خصبة بالالتواءات والمنعطفات”، ورغم أن الشوط الأول كان باهتًا، فإن الشوط الثاني كان حيًا ومثيرًا وجذب الجمهور بأعداد متزايدة، بحسب ما كتبت صحيفة لوجور .هاجم الفريقان منذ البداية، لكن المباراة بدت متكافئة في أولها، خصوصًا خلال الدقائق الخمس والعشرين الأولى. وشهدت تلك الفترة خروج الجناح الأيمن العراقي عباس حمادي مصابًا وهو يعرج بعد أقل من 20 دقيقة. ودخل بدلًا منه أحد لاعبي إسماعيل محمد من “المصلحة”، اللاعب المتعدد الأدوار كاكو كوركيس، الملقب بـ “كوكا كولا” بين أصدقائه وزملائه. وكانت هذه المشروبات شائعة بين اللاعبين آنذاك، حتى إن لاعبي الجيش العراقي كانوا في استراحة الشوطين على ملعب الكشافة يجلسون على جانب الملعب لأن غرف الملابس لم تكن قد بُنيت بعد في الملعب وكان ضابط منخفض الرتبة يحمل صندوقًا من قناني كوكا كولا ويوزع على اللاعبين قارورة من المشروب الغازي للانتعاش.
قام المدرب العراقي بتحويل كاكو إلى مركز “الإنسايد رايت”، بينما أخذ إديسون ديفد مكان عباس حمادي على الجناح الأيمن. وقبل خمس دقائق من نهاية الشوط الأول، أدى سوء تفاهم دفاعي بين الظهير الأيسر جليل شهاب والحارس محمد ثامر إلى منح ميلاد بن مسعود، المعروف باسم “فرزيت” فرصة منح التونسيين التقدم. دخل المنتخب العراقي إلى “غرفة الملابس” متأخرًا 1–0 ليقلب النتيجة، وخرج في الشوط الثاني مهاجمًا منذ الصافرة الأولى وعمو بابا في قلب كل شيء. لكن نقطة التحول جاءت عبر يورا إشعيا الذي تعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء بعدما تجاوز لاعبين، وذلك بعد سبع دقائق فقط من بداية الشوط الثاني. أُسند تنفيذ الجزاء إلى كابتن جَمولي، فسدد الكرة بقوة لتتجاوز الحارس محمد العياشي. وبعد 28 دقيقة، أرسل يورا كرة طويلة وصلت إلى إديسون، فسيطر عليها وسددها متجاوزًا الحارس التونسي ليجعلها 2–1.
وقال إديسون إن أكثر لحظة لا ينساها كانت تسجيله هدفه الأول في أول مباراة دولية له ضد تونس: «كنت على الجناح الأيمن. أرسل لي يورا تمريرة بينية من يساري، خطفتها من مدافع تونسي عملاق كان يراقبني. سددت الكرة بقوة من مسافة 25 ياردة، فاصطدم المدافع بي وسقطت. وبينما كنت أنهض وأرى تسديدتي الطويلة في الشباك، اندفع يورا من فرحته وقفز إلى ذراعي كأنه قذيفة مدفع، فأسقطنا نحن الاثنين أرضًا!» كان ذلك قلبًا مذهلًا للمباراة رغم سيطرة التونسيين، لكن بعد دقيقة واحدة فقط عادل أحد محترفي تونس السابقين في فرنسا، نور الدين بن يحيى “ديوة”، النتيجة لصالح تونس.
احتج اللاعبون العراقيون لدى الحكم قائلين إن الهدف تسلل، لكنه احتُسب. ومنذ تلك اللحظة صار التونسيون هم “أسياد” المباراة، فاخترقوا بسرعة وسجلوا هدفًا ثالثًا بعد ثوانٍ قليلة، عبر الجناح الأيسر ماجري هنية الذي أعاد تونس للتقدم، قبل أن تضرب المباراة موجة جدل جديدة. سجّل المهاجم التونسي “ديوة” هدفه الثاني ليجعلها 4–2، غير أن أحد الحكمين المساعدين رفع الراية معلنًا تسللًا لم يره الحكم. ذهب لاعب عراقي إلى الحكم لينبّهه، لكن بلا جدوى وبعد محادثة قصيرة، ألغى الحكم قرار المساعد واحتُسب الهدف الرابع لتونس.
ثم حصلت تونس على ركلة حرة. كان عمو بابا ممسكًا بالكرة في يده، فطلب الحكم الكرة، لكن عمو بابا وهو ما يزال ناقمًا على قرار الحكم السابق، رفض إعادتها، فطرده الحكم. وكانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي يُطرَد فيها عمو بابا في مسيرته الدولية. وذكرت لوجور أن تحكيم أدهم مشنوق كان “متشدّدًا قليلًا، لكنه صحيحٌ إجمالًا”.
وبهذه النتيجة، أصبحت فرص العراق في بلوغ الأدوار الإقصائية ضئيلة. كان عليهم الفوز بفارق كبير في مباراتهم الأخيرة ضد ليبيا، مع انتظار “خدمة” من تونس عبر الفوز على المغرب بفارق لا يقل عن أربعة أهداف صافية. وكان التونسيون قد ضمنوا التأهل بالفعل بعد انتصارين: على العراق وعلى ليبيا التي هزموها 4–3. وبعد المباراة، وبما أن عمو بابا كان محبوبًا لدى الجمهور، أُلغي طرده من قبل مسؤولي البطولة كي يتمكن من اللعب أمام ليبيا.
العراق ضد ليبيا
كان الليبيون، بقيادة القائد أحمد ذرات “بيوندو” لاعب الأهلي بنغازي، خارج المنافسة بالفعل بعد خسارتين، آخرهما هزيمة ثقيلة 5–1 أمام المغرب. وتكوّن المنتخب الليبي حصريًا من لاعبي أربعة أندية تقع في الإقليم الساحلي الشرقي “برقة”: نادي “الأفريقي” من مدينة درنة، وأندية بنغازي: الأهلي والهلال والنجمة. وتأخر انطلاق المباراة 30 دقيقة بسبب مشاكل مع المنظمين، وأبدى الجمهور نفاد صبره. وكتب: «منذ البداية كان العراقيون أكثر لياقة وسيطرة، لكن الليبيين وهم شديدو الحركة، بدأوا مع ذلك بهجمات جميلة أوقفها الظهيران المقابلان اليقظان». وفي الدقيقة 14، سدد قلب الهجوم الليبي كرة قوية ارتطمت بالقائم الأيمن للمرمى العراقي، سواء كان ذلك “سوء حظ أو رعونة”.
كان اليوم يومَ رقم 10 العراقي، يورا إشعيا، بكل ما في قامته من 163 سنتيمترًا، الذي أدار المباراة من بدايتها إلى نهايتها. ذلك المحرّك، الذي كان في العام السابق مسجلًا في صفوف نادي بريستول روفرز الإنجليزي، حيّر الدفاع الليبي بانطلاقاته ومراوغاته على الكرة. تقدم العراق بهدف عبر تسديدة أرضية قوية من قلب الهجوم فاضل مجيد في الدقيقة 25 بعد أن تجاوز عدة مدافعين. وبعد خمس دقائق، وبينما كان الارتباك أمام المرمى العراقي قائمًا، أضاع الليبيون فرصة نادرة لتسجيل التعادل. وبعد دقيقة واحدة فقط، هاجم العراق مرمى الخصم من كل زاوية ورفع النتيجة إلى 2–0 بعد بناء جيد للهجمة من فخري ورقم 10 “الصغير” يورا، الذي شُبّه بمحرك سيارة سداسي الأسطوانات، إذ تجاوز ثلاثة مدافعين ومرّر إلى عمو بابا الذي تغلب على الحارس الليبي.
لم يغيّر الفاصل الذي استمر خمس عشرة دقيقة شيئًا يُذكر، إذ واصل العراق سيطرته وقدم أفضل أداء له في البطولة. وكتبت لوجور« إن المرحلة الثانية تكرار للشوط الأول، والليبيون الشجعان يصطدمون بدفاع مُحكم البناء. الاختراقات القليلة التي تقربهم من خشبات المرمى العراقي تبدو بلا قناعة، والتسديد غير دقيق». وأكمل رجل المباراة يورا الكاسح بهدف في الدقيقة 71، ليجعل العودة مستحيلة على الخصم. وبعد التقدم بثلاثة أهداف، خفف المهاجمون العراقيون من اندفاعهم، فاستغل الليبيون ذلك. «وبلا تردد، حاول الليبيون، المخلصون لأنفسهم، الرد… وفي الدقيقة 85 تتوَّج جهودهم أخيرًا بالنجاح»، إذ سجل علي الشعلية هدفًا لليبيا، لكنه كان هدفًا شرفيًا فقط، لينتهي اللقاء بفوز العراق 3–1.
أدى فوز المغرب على تونس بالنتيجة نفسها في المباراة الأخرى ضمن المجموعة التي أقيمت لاحقًا ذلك اليوم إلى خروج العراق من البطولة. ومع ذلك، حقق العراق أول فوز دولي في تاريخه بانتصاره على ليبيا. وفي صحف اليوم التالي، أشاد الصحفيون المحليون بـ “الفنان” يورا، واعتبروه أحد نجوم دورة الألعاب العربية. ورغم فشل المنتخب في بلوغ نصف النهائي، أنهى العراق مشاركته ثالثًا في جدول الميداليات العام في بيروت، خلف أصحاب الأرض وتونس، بـ 14 ذهبية و13 فضية و6 برونزيات.
وكان لائقًا أن تأتي أول مباراة دولية للعراق ضد المغرب: أسود الرافدين في مواجهة أسود الأطلس، قبل نحو خمسين عامًا من صك لقب “أسود الرافدين” رسميًا في أولمبياد أثينا 2004. وبعد مبارياته الأولى في إزمير وأنقرة، كان العراق في بيروت قد دخل أخيرًا الساحة الدولية بعد بدايات كاذبة أفسدتها سياسات أوائل الخمسينيات. وتتمحور قصة العراق المبكرة مع كرة القدم الدولية حول تأسيس فريق الجيش العراقي عام 1954، الذي شكّل العقد اللاحق للمنتخب الوطني.
ومن ملعب الحرس الملكي القديم، وُلد فريق الجيش، ثم ارتبط بالمنتخب العراقي من ذلك الحين فصاعدًا، مع قدوم أفضل اللاعبين من القوات المسلحة. غير أن المدرب العراقي إسماعيل محمد تمكن أكثر من أي مدرب وطني في عصره من إيجاد التوازن بين اللاعبين العسكريين والمدنيين. ورغم أن إسماعيل محمد لم يُمنح فرصة قيادة المنتخب بعد بيروت، فإن المدرب ولاعبيه صنعوا تاريخًا في دورة الألعاب العربية. لقد كانت بطولة “أوائل” لأسود الرافدين: أول مباراة دولية كاملة، أول هدف، أول تعادل، أول هزيمة، أول فوز، وحتى أول طرد!
المجموعة الثانية
- السعودية 3-1 سوريا
- لبنان 6-3 الأردن
- سوريا 6-صفر الأردن
- السعودية 1-1 لبنان
- سوريا 2-2 لبنان
- السعودية صفر-1 الأردن
الموقف في المجموعة الثانية
| ت | الفريق | م | ف | ت | خ | ل | ع | ن |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | لبنان | 3 | 1 | 2 | - | 9 | 6 | 4 |
| 2 | سوريا | 3 | 1 | 1 | 1 | 9 | 5 | 3 |
| 3 | السعودية | 3 | 1 | 1 | 1 | 4 | 3 | 3 |
| 4 | الأردن | 3 | 1 | - | 2 | 4 | 12 | - |