العبقرية الدفاعية: كيف أنقذ مالديني وكوستاكورتا إيطاليا بلحظات من التكتيك الخارق
في كرة القدم، تُصنع الأساطير أحيانًا بلحظاتٍ خاطفة، بقراراتٍ تُتخذ في أجزاء من الثانية، بتفاهمٍ صامتٍ بين العظماء. وإحدى هذه اللحظات السحرية حدثت في مباراة إيطاليا ونيجيريا، عندما تحوّل الدفاع إلى فنٍّ راقٍ، وإلى شكل من أشكال التخاطر الذهني بين عملاقي الكالتشيو: باولو مالديني وأليساندرو كوستاكورتا.
الموقف الذي كان يبدو كارثيًا
تخيّل المشهد:
رشيد ياكيني، المهاجم النيجيري المخيف، يتفرّد بالكرة متجهًا نحو مرمى جيانلوكا باليوكا.مالديني، آخر مدافع، يعلم أن أيّ عرقلة ستكون بطاقة حمراء مؤكدة، خاصة بعد طرد زولا الذي ترك إيطاليا بعشرة لاعبين.
كوستاكورتا، الذي كان يلاحقهما كالظلّ، يقرأ اللعبة في لمح البصر.
في هذه اللحظة، كان على المدافعين الإيطاليين أن يتّخذا قرارًا يُنقذ الموقف دون أن يتسبّب في كارثة. وهنا ظهرت العبقرية التكتيكية.
خطة هروب من المستحيل
بدلًا من أن يركض كوستاكورتا خلف ياكيني محاولًا اللحاق به (وهو ما بدا مستحيلًا)، قام بما يلي:
تجاهل ياكيني وركض بأقصى سرعة ليتجاوز كلا اللاعبين (ياكيني ومالديني).بهذه الحركة، كسر خط "آخر مدافع"، مما يعني أن مالديني لم يعد الأخير، وبالتالي أي عرقلة منه لن تؤدي إلى طرد.
مالديني، الذي كان في البداية مترددًا خوفًا من البطاقة الحمراء، أمسك بذراع ياكيني بذكاء، منتظرًا اللحظة التي يصبح فيها كوستاكورتا قد تجاوزهما.
بمجرد تأكده من أن كوستاكورتا أصبح خلفهما، أسقط ياكيني بعرقلة قانونية، دون أي عقاب!
التخاطر الدفاعي: عندما يفهم اللاعبون بعضهم دون كلام
ما حدث في تلك الثواني كان أعلى درجات الذكاء الجماعي. لم تكن هناك إشارات، ولا صرخات، فقط فهمٌ تامٌّ للعبة ولدور كلٍّ منهما:
كوستاكورتا أدرك أنه لن يلحق بالكرة، فغيّر تكتيكه لإنقاذ شريكه.مالديني تمالك أعصابه، وانتظر اللحظة المثالية للعرقلة، متجنبًا الطرد.
هذا النوع من اللعب الذهني هو ما يميّز الأساطير. ففي كرة القدم الحديثة، قد نرى دفاعًا سريعًا أو تدخلات قوية، لكن قلّما نشهد تكتيكًا دفاعيًا بهذا المستوى من الدقة والتوقيت.
درس في القيادة والذكاء التكتيكي
هذه اللحظة تذكّرنا بأن كرة القدم ليست فقط قوة وسرعة، بل هي أيضًا:
قراءة اللعبة في أجزاء الثانية.التضحية الفردية لصالح الفريق (كوستاكورتا ضحّى بموقعه لإنقاذ مالديني).
البرودة تحت الضغط (مالديني لم يُقدم على العرقلة إلا عندما تأكّد من النتيجة الآمنة).
اليوم، بعد سنوات طويلة، لا يزال هذا الموقف يُدرّس في مدارس الدفاع. لأنه ببساطة... هكذا تلعب كرة القدم عندما تكون عبقريًا. ⚽🧠