أخر الاخبار

نابولي وكرة القدم: طقوس سحرية لا تُوجد إلا هنا




نابولي وكرة القدم: طقوس سحرية لا تُوجد إلا هنا

في عالم كرة القدم، حيث تختلط المشاعر بالأساطير، تبرز مدينة نابولي كعالمٍ سحريٍّ بحدّ ذاته. هنا، لا تكون الكرة مجرّد لعبة، بل هي دينٌ يُمارس بقلوبٍ مشتعلة، وطقوسٌ لا تُوجد في أيّ مكانٍ آخر. ومن بين كلّ هذه التقاليد الغريبة والعزيزة على قلوب النابوليتانيين، توجد لوحة جدارية تختزل روح المدينة كلّها: دييغو أرماندو مارادونا، لا يزال يحكم من السماء.

النافذة السحرية: عندما يتحدّث دييغو  

في أحد أحياء نابولي العتيقة، حيث تتشابك الأزفّة الضيقة مع أصوات الحياة اليومية، تُطلّ لوحة جدارية عملاقة لوجه مارادونا. لكنّ اللوحة ليست مجرّد رسمٍ عاديّ؛ ففي جبين دييغو، توجد نافذة صغيرة لا تُفتح إلا في مناسباتٍ استثنائية: عندما يصبح نابولي بطلًا لإيطاليا.

هذه النافذة، التي تبدو كتفصيلٍ فنيٍّ بسيط، تحوّلت إلى رمزٍ مقدّس. فُتحت في 1987 و1990، عندما قاد مارادونا الفريق إلى أمجاده الأولى، ثمّ ظلّت مغلقةً لـ 33 عامًا، حتى عاد السحر من جديد في 2023، حين حمل نابولي "السكوديتو" الثالث في تاريخه. والأعجب من ذلك؟ فُتحت النافذة استثنائيًا في 2022 عندما تَوّجت الأرجنتين - بلد مارادونا - بكأس العالم في قطر، وكأنّ الإله نفسه يبارك منتخبه من نابولي!

لماذا نابولي مختلفة؟

في مدن أخرى، يحتفل المشجعون بالألقاب بالألعاب النارية أو المسيرات. أمّا في نابولي، فإنّ كلّ شيءٍ مرتبطٌ بالأسطورة والروحانيات. النافذة ليست مجرّد تقليد، بل هي اتّصالٌ بين الأرض والسماء، بين الجماهير ومارادونا الذي ما زالوا يعتبرونه حامي المدينة. حتى أنّ البعض يُقسِم بأنّهم يرون ضوءًا يلمع من النافذة عندما تُفتح!

ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ:

  • طقوس ما قبل المباريات عند تمثال مارادونا، حيث يُلقى بالزهور والنبيذ كقرابين.
  • الشتائم ضدّ أعداء الفريق التي تُعتبر "صلاة" لحماية الفريق!
  • الاعتقاد بأنّ مارادونا يراقب الفريق من فوق، خصوصًا في المباريات المصيرية.

هل ستُفتح النافذة مرة أخرى؟

اليوم، بينما يحلم النابوليتانيون بـ"سكوديتو" جديد، تتجه الأنظار مرة أخرى إلى تلك النافذة الصغيرة. فكلّ انتصارٍ يقتربون فيه من اللقب يُعيد إحياء السؤال: هل سيشهد مارادونا المجد من جديد؟

نابولي ليست مدينةً عادية، وكرة القدم هنا ليست رياضةً عابرة. إنّها حبّ، وجنون، وإيمانٌ بأساطير لا تموت. وفي مكانٍ آخر غير هذه المدينة، لن تجد نافذةً تُفتح بإرادة الآلهة، ولن تجد جمهورًا يُحوّل اللعبة إلى عبادة. هذه هي نابولي... حيث لا يزال مارادونا حيًّا في كلّ زقاق، وفي كلّ قلب. 🇮🇹❤️

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-