كأس العرب 2025: إعادة اكتشاف البطولة في نسخة استثنائية
اختتمت مساء السبت النسخة العاشرة من كأس العرب لكرة القدم 2025، والتي أقيمت في قطر خلال الفترة من 1 إلى 19 ديسمبر، بتتويج المنتخب المغربي "الرديف" بلقبه الثاني في تاريخ البطولة، بعد نهائي مثير جمعته بالمنتخب الأردني. وقد نجحت هذه النسخة في إعادة تأكيد مكانة البطولة كواحدة من أهم المحطات الكروية العربية التي تجمع بين التنافس الرياضي والروح الأخوية.
تفاصيل المسابقة والمناخ التنظيمي
استضافت قطر البطولة للمرة الثانية في تاريخها، حيث سبق لها التنظيم في 2021. وقد أقيمت المباريات في ثمانية ملاعب حديثة، سبق استخدامها في كأس العالم 2022، مما وفر بنية تحتية عالمية المستوى.
شهدت البطولة مشاركة 16 منتخباً عربياً، قسمت على أربع مجموعات، تنافست في نظام يبدأ بدوري المجموعات ثم يتدرج إلى الأدوار الإقصائية. وتميزت هذه النسخة بمستوى فني لافت، حيث قدمت العديد من المنتخبات العربية شكلاً كروياً متطوراً يعكس التقدم الملحوظ في برامج تطوير الكرة عربياً.
مسار البطل: رحلة المغرب نحو التتويج
بدأ المنتخب المغربي مشواره في المجموعة الثالثة، حيث حل في المركز الأول بمجموعته، ليتأهل إلى دور الربع النهائي. هناك، واجه سوريا وتمكن من تجاوزها بهدف نظيف، ثم انتصر على الإمارات في نصف النهائي بثلاث أهداف نظيفة، قبل أن يلتقي الأردن في النهائي.
في المباراة النهائية، قدم المغرب أداءً متميزاً، حيث حسم اللقب لصالحه بهدف تاريخي للاعب أسامة طنان وهدفين للاعب المخضرم عبد الرزاق حمد الله. مقابل هدفين أردنيين لعلوان، هذا التتويج يأتي ليعزز من مكانة الكرة المغربية العربية، خاصة بعد الأداء التاريخي للمنتخب الأول في كأس العالم 2022.
مفاجآت وأداء مميز
شهدت البطولة عدة مفاجآت، أبرزها وصول المنتخب الأردني إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه، بعد أداء تنظيمي دفاعي مميز قاده مدربه المغربي الحسين عموته. كما قدم المنتخب الفلسطيني أداءً مشرفاً، حيث وصل إلى دور الربع النهائي، مثيراً إعجاب المتابعين بإرادته القوية وتنظيمه التكتيكي.
من الناحية الفردية، برزت أسماء عدة، أبرزها المهاجم الأردني علوان، الذي حصل على جائزة هداف البطولة برصيد 5 أهداف، والحارس المغربي، الذي تم اختياره كأفضل حارس.
أبعاد تتجاوز النتائج الرياضية
تميزت هذه النسخة بحضور جماهيري لافت، خاصة من الجاليات العربية المقيمة في الخليج، مما أعطى للبطولة طابعاً عربياً جامعاً. كما شهدت فعاليات موازية ثقافية وترفيهية، جعلت من البطولة مناسبة شاملة للاحتفال بالهوية العربية المشتركة.
إرث البطولة
تختتم كأس العرب 2025 فصلاً جديداً من فصول التنافس الشريف العربي، تاركةً إرثاً من اللحظات الرياضية الخالدة، والأهداف التاريخية، والصور الجماعية التي تجمع أبناء الأمة الواحدة. كما تفتح الباب أمام آمال جديدة للكرة العربية، خاصة مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026، حيث تعتبر هذه البطولة محطة مهمة في استعدادات المنتخبات العربية لهذا الحدث العالمي الكبير.
يغادر المنتخب المغربي الدوحة باللقب، لكن الروح الجماعية التي سادت البطولة تبقى شاهدة على أن كرة القدم العربية تملك المقومات للوصول إلى مستويات عالمية، عندما تجتمع الإرادة والموهبة والتنظيم.
