أخر الاخبار

مباراة المغرب والبرتغال - كأس العالم 1986

 

مباراة المغرب والبرتغال - كأس العالم 1986

عندما صدمت المغرب العالم وحققت فوزًا تاريخيًا في كأس العالم 1986 في المكسيك

  • المغرب نجحت بقيادة بادو الزاكي وعبد المجيد الظلمي ومحمد الحداوي ومحمد التيمومي من أن تصبح أول فريق أفريقي وعربي يصل إلى الدور التالي بعد الفوز الشهير على البرتغال.
  • المغرب كانت الممثلة الوحيدة لمنتخبات شمال أفريقيا وقدمت أداءًا رائعاً بعد ظهور الجزائر بشكلٍ قوي في نسخة عام ١٩٨٢.
  • كان منتخب المغرب هو المفاجأة السارة للكرة العربية والأفريقية في بطولة كأس العالم المكسيك ١٩٨٦ ، وذلك بعد أن تفوقت على وصيف أوروبا، وعبرت مجموعتها الصعبة في المونديال الذي أقيم على الأراضي اللاتينية.

قصة الإنجاز

لم يكن أشد المتفائلين يتوقع هذه المشاركة المشرفة والمضيئة لمنتخب أسود الأطلسي، حيث نجح المنتخب المغربي في احتلال مركز الصدارة في مجموعة ضمت ثلاثة منتخبات أوروبية لها اسمها وهي إنجلترا و بولندا و البرتغال.

مباراة المغرب والبرتغال - كأس العالم 1986


وكان المدرب البرازيلي خوسيه "المهدي" فاريا قد اختار مجموعة من اللاعبين الذين لا يملكون تجربة دولية أو احترافية كبيرة، حيث كان أغلبهم ينشطون في الدوري المغربي باستثناء خمسة لاعبين وهم مصطفى الحداوي و عزيز بو دربالة اللذين كانا يلعبان في سويسرا لكلٍ من لوزان وسيون على التوالي بالإضافة إلى المهاجم عبد الكريم ميري كريمو من نادي لوهافر الفرنسي ولاعب الوسط عز الدين أمان الله والذي كان يلعب لفريق بيزنسون الفرنسي ومصطفى ميري لاعب فالنسيان.


ونجحت كتيبة المغرب في المباراة الأولى أمام بولندا في مونتيري من الوقوف أمام منتخب بولندا بصورة بارعة، وذلك على الرغم من تسلح البولنديين بلاعبين أصحاب صيت عالمي في هذا الوقت وعلى رأسهم زبيجنيف بونياك نجم يوفنتوس السابق وقائد روما في ذلك الوقت، ولاتو وكازيميرز دينا وظهير الوسط فاديسلاف أومودا (الذي كان يشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة) والمهاجم فودزيميرز سمولاريك وآخرين، وحققت المركز الثالث في كأس العالم FIFA ١٩٨٢ بعد خسارتها من إيطاليا في نصف النهائي وفوزها على فرنسا ٣-٢ في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.


ودخل منتخب المغرب المباراة بلا خوف من الأسماء الكبيرة، بل وقامت بتهديد مرمى المنتخب الشرق أوروبي ومبادلته الهجمات عبر محمد التيمومي نجم الجيش الملكي (الفائز بجائزة أفضل لاعب إفريقي عن العام ١٩٨٥).. وأثبت المغاربة قدرتهم على اللعب الند بالند حتى أمام منتخب كبير وله اسمه في هذا الوقت.


وانتهت المباراة التي لم تشهد أفضلية واضحة لمنتخبٍ على حساب آخر بالتعادل السلبي، وذلك على الرغم من أن المغرب كادت تستقبل هدفاً بعد تمريرة خاطئة من عبد العزيز الظلمي ولكن القائم الأيمن أبعد محاولة البديل يان أوربان الأخيرة لمحاولة الظفر بالنقاط.


وبعد ذلك واجهت المغرب اختبارها الثاني أمام إنجلترا، ولعبت المباراة بحماسة ورغبة كبيرتين رغم الأسماء الخبيرة التي كانت تُمثل منتخب الأسود الثلاثة وعلى رأسهم جاري لينيكر.


وكان منتخب إنجلترا يحاول تعويض إخفاقه في المباراة الأولى بعد خسارته أمام البرتغال، ولكنه واجه منتخباً قادراً على تدوير الكرات وصناعة الفرص بقيادة عبد العزيز بو دربالة، وكما تميزت كذلك على المستوى الدفاعي، وحافظت على مرمى القائد وحارس المرمى العملاق بادو الزاكي بضراوة، وربما ساعدها في ذلك طرد راي ويلكينز بعد اعتراضه بشدة على حكم المباراة.


فوز لا ينسى

وفي المباراة الثالثة كانت البرتغال واثقة من فرص تأهلها عن تلك المجموعة، فرغم خسارتها في المباراة السابقة أمام بولندا إلا أنها كانت قد تفوقت على إنجلترا في المباراة الافتتاحية، وكانت لها الفرص الأكبر في عبور تلك المرحلة.


ولكن المغرب نجحت في تلك الليلة العاصفة الممطرة في جوادالاخارا بتاريخ ١١ يونيو من بداية المباراة بشكلٍ ملحمي والتقدم بهدفين على منتخب المدرب خوسيه توريس، على عكس جميع التوقعات والتكهنات قبل اللقاء.


وحدث ذلك بفضل عبد الرزاق خيري مهاجم فريق نادي الجيش الملكي، حيث صدم خيري المنتخب البرتغالي بهدف أول عند الدقيقة ١٩ بعد تسديدة قوية من خارج المنطقة من على بُعد ٢٠ ياردة سكنت الشباك، وكان الهدف بمثابة مكافأة على العقلية الإيجابية التي دخل بها المنتخب المغربي.


وحينما كان من المتوقع عودة البرتغال في المباراة، صعقت المغرب الجميع بهدف ثانٍ بعد سبع دقائق من التقدم، وذلك بعد كرة عرضية من الجهة اليمنى من كريماو حاول الدفاع البرتغالي إبعادها ولكن جاء القادم من الخلف عبد الرزاق خيري الذي كان بعيدًا عن أنظارهم ، ليقابلها بتسديدة من اللمسة الأولى ليضيف هدفاً ثانياً للمنتخب العربي الأفريقي.


وكثف المنتخب البرتغالي بقيادة باولو سوزا هجماته على مرمى بادو الزاكي الذي تألق في الزود عن مرماه، استمر الضغط البرتغالي دون توقف، حتى نجح عبد الكريم ميري "كريمو" في استغلال كرة مرتدة وتمريرة رائعة من محمد التيمومي في الدقيقة ٦٢ ليضيف الهدف الثالث في شباك الحارس داماس ، ولم ينجح ميراندا بهدفه في الدقيقة ٨٠ من إعادة البرتغال إلى المباراة لتنتهي لصالح المنتخب المغربي بثلاثة أهداف مقابل هدف.


وكان إخراج المغرب لمنتخب البرتغال وصيف كأس الأمم الأوروبية ١٩٨٤ بمثابة الخبر السار آنذاك، ولكن ليس هذا فقط، فقد ظل يوم ١١ يونيو راسخاً في أذهان الكثير من الأفارقة ومحبي كرة القدم في القارة السمراء، بل وأصبح نموذجًا يتم السعي للاحتذاء به.


ولم تكتمل فرحة المغاربة بهذا التأهل التاريخي بعد مواجهة ألمانيا الغربية في الدور التالي، حيث خسرت قبل دقيقتين فقط من النهاية بعد هدف لوثار ماتيوس من ضربة حرة سكنت شباك بادو الزاكي، ولكن ظل المنتخب المغربي لفترة طويلة على شفاه الجميع بعد ما حققه من أداءٍ راقٍ للغاية في دور المجموعات.


ماذا قالوا عن الإنجاز المغربي في مونديال المكسيك

وقال عزيز بو دربالة القائد الفني لهجمات المغاربة عن ذلك الإنجاز التاريخي الذي تحقق في هذا الوقت: "كان لدينا فريق رائع، ومدرب جيد.. وبعد أن كانت جميع وسائل الإعلام تنظر إلينا كمنتخب غريب عليهم في تلك المنافسة نجحنا في صناعة المشاكل لمنافسينا".


ومما قاله محمد الحداوي لموقع FIFA عن إنجاز تصدر المغرب لتلك المجموعة آنذاك بعد فوز إنجلترا على بولندا في المباراة الأخيرة ٣-٠ : "كانت لدينا ميزة إضافية عندما واجهنا منتخب البرتغال.. لقد كنّا نعرف لاعبيهم، بينما هم لم يكونوا على دراية جيدة بنا، وفي تلك الأوقات بالذات كان من الصعب جدًا الحصول على معلومات حول المنتخبات الأخرى".


هل تعلم؟

  • كان المدرب البرازيلي خوسيه فاريا يعلم جيداً الكرة المغربية قبل تولي مسئولية قيادة منتخب أسود الأطلس، حيث كان قبلها قد درب فريق الجيش الملكي جنبًا إلى جنب مع وظيفته كمدرب للمنتخب الوطني المغربي، وقرر بعد فشل المنتخب في التأهل إلى كأس الأمم الأفريقية ١٩٨٤ التركيز حصرًا على العودة بقوة إلى الساحة بالتأهل إلى كأس العالم١٩٨٦ في المكسيك.
  • نجحت المغرب في التأهل بعد التغلب على سيراليون ومالاوي ومصر وليبيا في مباراتي ذهاب وإياب ليحصدوا أول بطاقة تأهل إلى المونديال بعد غياب دام لمدة ١٦ عامًا بعد مشاركتهم سابقًا في نهائيات كأس العالم ١٩٧٠.
  • تكون الفريق الذي راهن عليه فاريا في المونديال من عناصر محلية يعرفها عن ظهر قلب، وكان جزء كبير من الفريق المغربي قد لعبوا بالفعل تحت قيادة فاريا في أولمبياد ١٩٨٤.
  • تم تكريم المنتخب المغربي كأبطال بعد عودتهم إلى الوطن، حيث تم القيام باستعراض حضره ما يقرب من ١٠٠ ألف شخص، وعلاوة على ذلك على ذلك حصل العديد من اللاعبين على دفعة كبيرة في مسيرتهم بعد ظهورهم القوي في نهائيات المكسيك.
  • انتقل بادو الزاكي الحائز على جائزة أفضل لاعب كرة قدم أفريقي لعام ١٩٨٦ إلى نادي ريال مايوركا الإسباني، حيث مكث مع فريق اللا ليجا الإسبانية لمدة ست سنوات، بينما انتقل التيمومي إلى نادي ريال مورسيا الصاعد حديثًا إلى الدرجة الأولى بعد نهائيات كأس العالم.
  • لم يتمكن منتخب المغرب من تكرار الإنجاز الذي حققه جيل فاريا في عام ١٩٨٦، حيث وصل إلى ٣ نسخ مختلفة إلى كأس العالم منذ ذلك الحين أعوام ١٩٩٤ في الولايات المتحدة، ١٩٩٨ في فرنسا و ٢٠١٨ في روسيا ولكنه لم يتمكن من تجاوز دور المجموعات، وهذا ما يجعل الكثيرين من المغاربة يتذكرون مآثر جيل ١٩٨٦ أكثر من غيره، بل يتفاخر المُحبين لكرة القدم الأفريقية والعربية على الدوام.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-